:: عاجل ...مقتل مشرف حوثي وسط العاصمة      :: إختطاف وإحراق سيارة القيادي المؤتمري "الخولاني" وإقتياده إلى مكان مجهول      :: تفاصيل جديدة حول الاشتباكات التي اندلعت في بئر باشا بتعز       :: الجيش يصد عدة هجمات للمليشيات في جبهات الجوف ويكبد الحوثيين خسائر كبيرة(تفاصيل)     

كتابات

لماذا يكرهوننا؟

       فيصل علي 07/10/2017 20:30:15

لماذا تنتج مجتمعاتنا العربية المتخلفة الأسئلة العدمية الماضوية السلفية بشقيها الإسلامي والعلماني؟ قد نتفهم عدم قدرتها على الإنتاج في مجالات الاقتصاد والتقنية والمعرفة بشكل عام نتيجة لظروفها الراهنة، لكن أن تنتج أسئلة مكررة تستجرها من ماضيها ولا تعني حاضرها المعاش ولا تعني مستقبلها على افتراض أن لها مستقبل- وتقوم بعملية إعادة تدوير أسئلة الإنسان القديم الذي عاش في حدودها الجغرافية، ربما كانت هذه الأسئلة في ذلك العهد لها وقع ومعنى، أما الآن فليس لها سوى معنى واحد؛ هو أن هذه المجتمعات قد وصلت إلى مرحلة انتهاء صلاحيتها، ووصلت إلى مرحلة تشبه مرحلة انقراض الديناصورات، وليس لديها حتى القدرة على شرف المحاولة للنهوض من كبوتها. لم تستطع هذه المجتمعات الإجابة لا عن أسئلة القرن الماضي ولا الذي قبله وهي مرحلة انحدارها نحو الضياع، لماذا ننحسر ونتلاشى أمام الأمم الأخرى؟ ربما لأن الأمم الأخرى لها قومياتها التي تلوذ بها، فكان لنا اختراع قومية العربية- في القرن الماضي على أمل أنها توحدنا، لكنها أتت مع مرحلة التقسيم القسري للمنطقة حيث تم توزيع المنطقة إلى مساحات جرداء وكانتونات لا يمكن أن تنشأ فيها دول حقيقية، وإنما رعايا يجب أن يخضعوا لنتائج سايكس بيكو، وحتى بعد رحيل الاستعمار تُركت السلطة في المنطقة لقبائل وعشائر وقيادات مصنوعة من ورق لا تملك مشاريع تنمية ولا بناء ولا صناعة دول قائمة على المؤسسات. ظلت القومية المخترعة باسم العروبة والعرب، كانت مجرد شعار ومازالت لا تعاون حقيقي ولا خطوات عملية لتحويلها إلى تعاون اقتصادي وسياسي وصناعي يعود بالخير والوفرة على الشعوب. بعض الأوساط الثقافية كان لها دور في مجتمعاتها في خلق أسئلة قابلة للأخذ والرد ووضع الحلول، لكنها كانت مبعدة عن مراكز القرار، وعندما جاءت مرحلة ما بعد 11 سبتمبر في هذا القرن كانت الأوساط الثقافية لم تزل أمام سؤال القرنين الماضيين. لماذا تقدموا وتأخرنا؟ كان على هذه النخب الجديدة أن تجيب على سؤال لماذا يكرهوننا ويحبون الهند مثلا؟ لقد تحولت هذه الأمم الفاشلة إلى عالة على العالم برغم ثروتها وقوتها الاقتصادية، صار المواطن العربي إرهابيا أينما حل أو ارتحل، صارت العروبة شبهة فوق شبهة الديانة الإسلامية، بحسب زعم الأنظمة الغربية إن الإرهاب مرتبط بالإسلام والمسلمين. لم يستطع مسلمو الشرق الأوسط الرد على السينما الصحافة والإعلام الغربي بأن الإسلام لا علاقة له بالإرهاب، وحده الفنان المسلم الهندي (شاه روح خان) -بمعية الفنانة الجميلة ( كاجول )- رد ردا عمليا في فيلم اسمي خان ولست إرهابيا على العنصرية الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين واتهامهم بالإرهاب، وقابل الرئيس الأمريكي وقال له اسمي خان ولست إرهابيا، بعد سلسلة مشاهد من المعانة والعنصرية والإنسانية الصارخة في وجه العنصرية الأمريكية، كان خان قد نشأ على فكرة أمه التي أخبرته ذات يوم عندما سمعته يردد عبارة سنقتلهم عند حدوث اضطرابات بين الهندوس والمسلمين : ثمة نوعان من الناس في هذا العالم، صالحون يقومون بأعمال صالحة، وسيئون يقومون بأعمال سيئة، وهذا هو الفرق الوحيد بين الناس ولا شيء آخر، هذه الفكرة هي التي صنعت شخصيته مع أن بنيته ضعيفة كما ظهرت في الفيلم وشبه معاق اليدين، إلا أن قوة الحجة لا إعاقة تقف أمامها. وبينما فيلم اسمي خان هز العالم كانت السينما والدراما المصرية تنتجان تهما جاهزة للإسلام والمسلمين بالإرهاب ودخلت على الخط قنوات عربية وغيرها بتكريس أفكار الاستخبارات التي ارهقت الشعوب والأفراد بإنتاج كل ما هو هابط للنيل من الإسلام ذاته تحت غطاء النيل من الإسلاميين. سبق الربيع العربي سؤالا استفزازيا هو الأهم على الإطلاق في عصر الانحطاط العربي الكبير، على لسان الشاعر العربي أحمد مطر: أيها الشعب لماذا خلق الله يديك؟ فكان خروج الشعوب العربية في دول الربيع الأربع للرد العملي على أحمد مطر وسؤاله المستفز. بعد الربيع العربي الذي جوبه بثورة مضادة تبقى لدينا جيل الربيع العربي أسئلة تحتاج الى إجابات شافية: هل مشكلتنا تتمثل في موقعنا أم في اثنيتنا أم في معتقداتنا؟ ماذا علينا أن نفعل؟ كيف سنخلق دولة بمؤسساتها اللازمة؟ ما السبيل للنهوض والعودة من عوالم الغياب إلى عالم الشهادة والحضور؟ كان للربيع العربي أسبابه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما تحدثت عنه بعض الأبحاث والدراسات، لكن لا أحد تجرأ وتجرد للبحث في الأسباب الثقافية لهذا الربيع، لأنه بمجرد الخروج بمعرفة الأسباب الثقافية ستكون فلسفة الربيع لكل دولة من دوله قد اتضحت، بمعنى السؤال الوجودي لكل شعب سيكون واضحا، وسيدرك الناس الإجابات الشافية وسيصلون إلى مرحلة وضع الحلول، والتي من بينها جمع مكونات الشعب على كل الأسس الجامعة لها والابتعاد عن كل مثيرات الخلاف الترفي، وسيكون الطريق نحو بناء الدولة واضحا، ول